الشيخ محمد إسحاق الفياض

536

المباحث الأصولية

التشريعية والملاكات الواقعية ، فإذن لا فرق من هذه الناحية بين ان يكون التزاحم في موارد العلم التفصيلي أو في موارد العلم الاجمالي ، غاية الأمر يكون التزاحم على الأول في مرحلة الامتثال وعلى الثاني في مرحلة الاحراز ، فإذا علمنا بان الوجوب في أحد اليومين أهم حقيقة وروحا من الحرمة في اليوم الآخر ، ولا يمكن احراز امتثاله الا بارتكاب الحرام أيضاً ، ففي مثل ذلك يحكم العقل باحراز امتثال الواجب الأهم وان أدى إلى ارتكاب الحرام ، لان الموافقة القطعية بنظر العقل أهم من المخالفة القطعية ، فإذا وقع التزاحم بينهما ، يحكم العقل بتقديم الأولى على الثانية ، لان حكم العقل بذلك انما هو بملاك الحفاظ على الملاكات الواقعية ، فإذا وقع التزاحم بينهما ، يحكم العقل بتقديم الأهم أو محتمل الأهمية على المهم ، ولا فرق بين ان يكون ذلك في مرحلة الامتثال أو في مرحلة احرازه . وعلى الجملة فلا فرق بين ان يكون التزاحم بين التكليفين المعلومين بالتفصيل أو بين التكليفين المعلومين بالاجمال ، غاية الأمر ان التزاحم في الفرض الأول في مرحلة الامتثال وفي الفرض الثاني في مرحلة احرازه ، وحينئذ فإذا كان أحدهما أهم من الاخر ، فعلى الأول التزاحم بين الأهم والمهم ، وعلى الثاني التزاحم بين احراز امتثال الأهم واحراز امتثال المهم ، ولا فرق في حكم العقل بالتقديم بين الفرض الأول والثاني ، لان أهمية التكليف المعلوم بالاجمال في حكم العقل كاهمية التكليف المعلوم بالتفصيل ، فكما ان العقل يحكم بتقديم امتثاله على امتثال المهم ، فكذلك يحكم بتقديم احراز امتثال الأهم على احراز امتثال المهم ، فما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن